‏إظهار الرسائل ذات التسميات كلام طالب طب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كلام طالب طب. إظهار كافة الرسائل

28‏/11‏/2008

البنت مش زي الولد .. الولاد كمالة عدد


بيــــــــــــــــض !! حدث بالفعل ..




إلى أي حدٍ يمكن أن يكون إعداد بيضتين مقليتين شيئاً صعباً ؟؟



كل ما تريده الفتيات هو إشعارنا بأننا لا شيء بدونهن .. مجرد صفرٍ مسكينٍ على يسار رقْمٍ مكونٍ من سبعة خاناتٍ على الأقل ..

لذلك قررت أن أتحدى أختي - اسمها ندى بالمناسبة - و أثبت لها أن كل ما تَمُن به علي ما هو إلا لا شيء على الإطلاق ..

قررت أن أنطلق إلى معقِل كل أنثى .. إلى المطبخ معتداااااااااااااااااال مارش .. بوم بوم بوم طاخ طيخ ..


هكذا .. ارتديت مئزر المطبخ و أحكمت رباطه حتى لا أدمر الـ ( تي شيرت ) الأزرق الجديد ، ساعَتها سأُضطَرُ اضطراراً إلى تنظيفه بنفسي مضيفاً بذلك عبئاً جديداً على عاتقي بجانب - عبء - إعداد البيض ..

حسنٌ فلنرَ .. إنه بيضٌ مقلي .. إذن فلابد من إحضار البيض أولاً .. بعد ذلك علي التفكير بجدية بشأن الشيء الذي يمكن أن ( أطهو ) فيه هذه الطبخة ..

بدأتُ عملية البحث المضني .. ما شكل الوعاء الذي يفترض أن يكون مخصصاً لقلي البيض؟؟

أهو ذلك الوعاء المستدير الواسع ذو الأحرف الخفيضة ؟؟ لا لا .. لا أظن ذلك .. أعتقد أني رأيت أمي تخبز فيه الـ ( كيك ) يوماً ماً ..

أم تراه يكون ذلك القدر الثقيل .. رباه .. كيف تستطيع أمي حمل هذا الشيء !! إن وزن الغطاء منفرداً يكاد يتجاوز الكيلوجرام و النصف .. حتى و لو كان هذا هو وعاء قلي البيض فمن المستحيل أن أستخدمه أبداً ..

هكذا و بعد تفضيل البعض على البعض الآخر .. وجدت وعاءاً مناسباً .. إنه ( حلة ) صغيرة قد تتسع لدجاجةٍ لو قرر البيض أن يفعلها و يفقس دجاجاً فجأة و بدون سابق إنذار ..


سمعت مرةً أمي و هي توصي أختي بأن تستعمل الزبد بدلاً من السمن أو الزيت .. هكذا أحضرت قالب الزبد كاملاً ووضعته في الحلة و أشعلت النار ثم ذهبت لأحضر شيئاً أتسلى بقراءته ريثما يذوب الزبد ..

إنها الساعة الثانية عشرة و النصف صباحاً .. ركضت لأفتح التلفاز و أبحث عن قناة الجزيرة الرياضية .. إنه موعد النشرة الإخبارية اليومية الشاملة كما تعلمون .. كان يوما حافلاً .. أهداف كلٍ من الدوري الإسباني و الدوري الإيطالي كانت رائعةً بحق .. لكن لقطة اليوم كانت أروع ما جاء في النشرة كلها ..

هممممممم .. من أين تأتي رائحة الحريق تلك ؟؟

الزبد !!!!!! هكذا هرعت مسرعاً إلى المطبخ لأجد الكارثة .. لا داعي لذكر التفاصيل .. الكل يعرف كيف تبدو الحلة المحترقة ..

بكل بساطةٍ فتحت النوافذ وحملت ضحيتي ووضعتها تحت صنبور المياه ..


ماذا ؟؟ أستسلم !! لا .. لن أستسلم .. كما قلت لكم من قبل .. لست ممن يستسلمون ..

جلبت ضحيةً أخرى .. لم أجد زبداً للأسف بعد أن قضيت عليه كله تماماً .. و لم أستطع العثور على السمن .. لا مناص إذن من استعمال الزيت .. صببت منه قَدراً لا بأس به على الإطلاق - كوبان بالتحديد - في الحلة الجديدة ثم حاولت كسر البيض وإسقاطه فيه ..

من قال إن كسر البيض لا يحتاج إلى فنياتٍ وتقنياتٍ عالية ؟؟ من قال إنه ليس بموهبةٍ يختص الله بها من يشاء ؟؟



لا يمكن وصف الموقف الذي وجدت نفسي فيه .. كسرت بيضةً فغاصت أطراف أصابعي فيها و تفتت جزءٌ كبيرٌ من قشرتها ساقطاً في الزيت ..

وجدت نفسي أحملها لألقيها في سلة المهملات بعد أن كوَّنَت مزيجاً غريباً مع أصابعي و الفتات ..

تفاديت الخطأ في البيضة الثانية .. قلبت المزيج ثم أشعلت النار ..

ما هذا ؟؟ ربما كان الزيت أكثر - قليلاً - مما ينبغي فهناك أشياءٌ غريبةٌ تحدث .. لا بد إذن من معاودة الكرة للمرة الثالثة ..


تطالبونني بأن أستسلم الآن و كفى .. لا .. هذه المرة سيكون الزيت قليلاً جداً .. ملعقتان على أقصى تقدير ..

هكذا لست بحاجةٍ إلى وعاءٍ كبير .. مقلاةٌ صغيرةٌ تكفي - أتراها قد سميت مقلاةً لأنها مخصصةٌ لقلي البيض ؟! - .. ربما يجدر بي أيضاً أن أسخن الزيت قليلاً في البداية .. هأنذا أشعل النار .. أنتظر قليلاً حتى يصبح الزيت حاراً بما فيه الكفاية - تعلمت درسي هذه المرة فلم أبارح مكاني قط - أضيف البيضتين .. أحرك قليلاً .. ثم أطفيء النار ..


حملت كنزي الثمين و مشيت به سعيداً ممنياً نفسي بروعة الطعم .. عمل يدك دوماً ألذ ما يمكنك أن تأكل ، لأنك وقتها لا

تأكل طعاماً فحسب .. بل أنت تجني ثمرة تعبك أيضاً ..

البيض لزجٌ لا طعم له .. الرائحة غريبة .. لم أحتمل أن أضع في فمي لقمةً ثانيةً .. كل هذا ينبئني بأني قد ارتكبت خطأًً ما ..

ربما نسيت إضافة شيءٍ أو شيئين .. الملح .. نعم إنه الملح .. لكن ماذا عن الرائحة ؟؟ كيف يمكن التغلب عليها ؟؟


أمممممممممم .. أعتقد أن الوقت قد حان بالفعل للاستسلام .. فأنا لا أريد أن أعرف .. هذه أشياء لا تهمنا هنا في سافاري !!

ندىىىىىىىىىىىىىىىىىى .. تعالي إقليلي بيض الله يكرمك ...





إهداء ..
إلى من ألهمني هذه التدوينة
زميلي .. د / أحمد شاكـــر
:)

17‏/06‏/2008

وداعاً .. للبلوة العامة




باي باي كوميونتي
باي باي آمال
باي بااااااااااااااااي

السلام عليكم جميعاً ...

لن أسألكم كيف أصبحتم، فأنا أعلم كيف أصبح معظمنا اليوم. مع ملاحظة أن البعض منا لم يصبح من الأساس، لأنه كان منكباً منذ الليلة الماضية على استذكار مراجع المادة الأفظع، الأشنع و الأقبح لهذا العام: الصحة العامة، أو كما أحب أن أدعوها: الكونكوميتانت إميونيتي.

إذن، أظن أن السؤال الأنسب يجب أن يكون: كيف أمسيتم؟؟
كيف أبلى كل منكم في معركة اليوم؟؟؟
أتظنون كما أظن أنا أن اسم معركة لا يليق؟؟ هو حقاً لا يليق. فما حدث اليوم كان حرباً بكل المقاييس..

من أين لي أن أبدأ!!
منذ جلوسي في المقعد المكسور المخصص لي؛ شعرت أن اليوم يومٌ فريدٌ من نوعه، لا يشبه أيَّ يومٍ آخر.. و سرعان ما تحول شعوري لحقيقةٍ واقعة ..
تم توزيع ورقة الأسئلة في الوقت المحدد تماماً، فقط إذا كانت ساعاتكم مضبوطةً على توقيت المريخ .. و كان الوقت كافياً جداً، فقط إذا كنتم أسرع من سوبرمان في الكتابة.. و كان الامتحان تافهاً جداً، فقط إذا كنتم أدق من جهازكم في الاسترجاع..
ألم أقل لكم كانت حرباً؟؟؟

صدمت حين رؤيتي لورقة الامتحان .. فأنا لم أكن مستعداً أبداً لكل هذا الكم الهائل من الأسئلة.. ستة عشر سؤالاً، يحدق كل منها فيَّ بتحدٍ و استهزاء .. و كأنه يُخرج لي لسانه قائلاً: وريني شطارتك يا عم الأمور..
أنتم تعلمون أنني أعشق التحدي، مغامراتي كلها تشهد لي بذلك..
لكن هذا الامتحان أكبر من أن يكون تحدياً..

حاولت بكل هدوءٍ أن أبدأ بالإجابة .. و كلما أجبت سؤالاً صعباً و أحسست بشيء من الاطمئنان؛ سحقتني خيبة الأمل حين أرى الدرجة الدنيا المخصصة له..
و كلما حاولت تذكر كل العناصر في سؤال تافه من ذوي الدرجات العظمى؛ ينقطع حبل أفكاري بصوت رئيس الدور و هو يخنق هذا و يذبح ذاك و ينط في كِرش أولئك الذين سمحوا للطلبة بإدخال كوبٍ من الشاي إلى اللجنة.. لم يكن بيدي شيء وقتها سوى الصراخ قائلاً: ما تسكتوا الراجل ده بقى ..
صدق الشاعر إذن.. لقد أسمعت لو ناديت حياً .. و لكن لا حياة للمراقب الذي تنادي.. فقد ظل هذا الأخير مصدر إزعاج فريد من نوعه .. لو كانت بيدي سُلطة ما، لأعطيته جائزة نوبل في الإزعاج..

لم أكن قد أنهيت الأسئلة بعد؛ حتى صعقني نزول ورقة الكوكتيل المر من ألعاب الإم سي كيو و الصواب و الخطأ و وضع المصطلح العلمي و كأننا طلاب المرحلة الإبتدائية في امتحان العلوم.
ثم تجيء الطامة الكبرى، أسئلة العملي ..
ينبغي أن ننوه هنا على شدة ذكاء واضعي الامتحان. فلقد آتى ثماره المرجوة بنجاح منقطع النظير. أكثر من نصف الدفعة لم ير بقية المسألة في الصفحة الرابعة - خدوا بالكم .. أربع صفحات أسئلة - من أسئلة العملي .. و كأنما وضعت هناك عمداً مع سبق الإصرار و الترصد لهذا الغرض بالتحديد...

عموماً .. أنا أحمد الله لأن كابوساً كهذا قد انتهى .. لن أفتح كتابا من كتب هذه المادة مرة أخرى - كما أَحْسَبُ أن غيري لن يفعل - طائعا مختارا متحلياً بكامل قواي العقلية.. حتى و إن كان امتحاني الشفوي يوم الخميس بعد ثلاثة أيام من اليوم .. و حتى لو كنت لا أذكر شيئا الآن بعد إنقضاء بضع ساعات فقط منذ إنتهاء الامتحان التحريري..
فليذهب الكوميونتي إلى الجحيم..
و هوا اللي ضيع ميتين .. هيعيط على أربعين؟؟

15/6/2008

ملاحظة:
لاحظت أنه كلما كانت رئيسة القسم معقدة بشكل ما أو بآخر.. فإنها تحصل على لقب الطبيبة المثالية..
و لاحظت أيضاً .. أن هناك قاعدة ما .. تقضي بأن يكون اسم كل طبيبة مثالية محطماً لكل الآمال..
ألا توافقون معي على أنه يجب على كل من هاتين الطبيبتين المثاليتين مكافأتنا؟؟
ففي كلتا الحالتين كنا نحن أبناء الدفعة المنكوبة الواقعة تحت سيطرتهما..
ربما كنا مصدر جلبٍ للحظ و نحن لا نعلم...





31‏/05‏/2008

ألم أقل ... سأعود لنلتقي!!!!

ألم أقل لكم من قبل: سأعود لنلتقي !!!

ملاحظة لا بد منها: إذا رأيت النجمة (*) فتوجه مباشرة لذيل الموضوع .. لأنك لو تلكأت حتى تصل إليه بعد إنتهائك من القراءة فسيكون الملل مللين و الكلام أسخف مرتين ..

لنبدأ ....

قررت المرة دي أكتب بالعامية الكلمتين اللي واقفين في زوري بالعرض زي الفيش بون في التونسيل بما إننا لسه إمبارح بس ( 29/5/2008 ) خلصانين من راوند الإي إن تي ؛ عشان في ناس قالوا إن العربي بتاعي صعب و محتاج المعجم الوجيز * - نو هارد فيلينجز – عشان يتفهم ..

اللي خلاني أكتب الكلام اللي جاي ده حاجة بسيطة جداً .. كنت راكب الميكروباص الصبح بدري حوالي الساعة سبعة إلا ربع كدة ، قلت مرة من نِفسي أوصل القسم قبل د. هشام ، و فعلا .. وصلت قبل عم عبد الله ذات نفسه ..

المهم، و أنا راكب بصيت عالجورنال اللي في إيد الراجل اللي قدامي لما عيني وجعتني من البص في منمنمات الكتاب الوزاري .. الجرنال كان المصري اليوم على إيدك اليمين و إنت داخل شارع المحافظة ، إحم إحم .. أقصد في صفحة من الصفحات اللي عاليمين و غالباً ممكن تكون الصفحة التانية .. كان فيه صورة لاتنين لابسين الميري الأبيض بتاع الصيف – أصل بتاع الشتا بيبقى إسود للي مش عارف - ..
الكلام اللي فوق الصورة عجبني قوي .. الشرطة في خدمة الشرطة ..
طبعا معرفتش أقرا المكتوب ما أنا نظري الحمد لله فُقِدَ في ظروف غامضة في الأسبوعين اللي قبل الإمتحان و اللي يلاقيه ليه إمتحان هدية .. سبت الكتاب بقى و سمحت لعقلي بلحظات من التداعي الحر..

زمان و إحنا صغيرين كنا كل ما نتفرج على مسلسل نلاقي الحرامي بيخطف الشنطة من إيد الآنسة اللطيفة و يجري .. تقوم هي بعلو الصوت تصرخ و تقول: حراااااااااامي حراااااااااااااااامي ، فنلاقي نص أفراد شعب مصر من شرقها لغربها و من بحريها لقِبليها بيجروا ورا الحرامي لحد ما يمسكوه و يرزعوه العلقة المتينة ..
و ييجي شاب وسيم طويل الجتة عريض المِنكعين مُفَزْلن الشعر* مُحَنْتَفُ الشنب مُقَلَّمُ البدلة – غالباً بيكون إكتفى بالمطاردة و ساب الضرب لناسُه عشان القُصَة تفضل لازقة مكانها – و يدي الشنطة بابتسامة ساحرة للآنسة الوديعة إياها و يقول لها: إحنا ولاد بلد .. وولاد البلد بيخدموا بعض ..
من الآخر يعني .. يقصد إن الشعب في خدمة الشعب ...

لما كبرنا شوية إبتدى يضرب التيمبانيك ميمبرين بتاعنا – الإير درام بالعربي *– كلام تاني .. و على رأي ليلى مراد تقريباً: كلام جميل .. كلام معقول .. مقدرش أقول حاجة عنه ..
الكلام ده إتلخص في شعار واحد حفظناه لمدة لا تقل عن العشر سنين .. شعار : الشرطة في خدمة الشعب ..

معلوماتي المتواضعة اللي للأسف مكنتش عملتلها أَبْديت – تحديث يعني – كانت مخلياني فاكر إن فعلاً الشرطة ما زالت في خدمة الشعب حتى يومنا هذا ..
عشان كده لما البنت اللي كانت ساكنة مع أختي سرقت الموبايل بتاعها عَمَلْت فيها الواد الشهم و قلتلها و لا يهمك .. أنا هفضل ورا موبايلك ده لحد ما أجيبهولك .. و بعدين إزاي يعني أسيبك تخشي أقسام .. هو أنا مش راجل و للا إيه ؟؟؟؟؟

أول ما دخلت القسم فوجئت في وشي بلوحة طويلة عريضة مرسوم عليها شعار الشرطة و تحتها مكتوب بالبونت العريض: الشرطة و الشعب في خدمة الوطن ..
قلت و ماله، ده حتى مصر هي أمي ، خيرها جوا فمي ..

مش هدخل في التفاصيل الطويلة المملة .. كفاية عليكم إنكم تعرفوا إنهم في القسم طلبوا مني اسم حرامية الموبايل الكامل و محل إقامتها و أوصافها بدقة متناهية ..
طبعاً أنا شديت في شعري ، طيب فلنفرض مثلاً مثلاً يعني على رأي حكيم إن الموبايل ده ما إتسرقش من حد نعرفه .. المفروض في الحالة دي المواطن يعمل إيه ؟؟؟
و فعلاً إحنا مكناش نعرف أي حاجة عن الحرامية .. بس بعد ما اتبهدلت و دخت السبع دوخات عرفت أخيراً أجيب لهم رقم تليفونها و اسمها الكامل و عنوان بيتها و صورتها و حتى وظيفة أبوها و أمها وصورة خطيبها و اسمه لدرجة إني وصلت لرقم الملف اللي إتقدم بيه السنة دي لكلية الشرطة .. و بعد شهرين من الشحططة و الاستدعاءات للقسم كل يوم و التاني ما وصلتش لحاجة ..

تقريباً كانوا يقصدوا يكتبوا عاللوحة .. الشعب في خدمة الشرطة و يِوْلَع الوطن .. قال و أنا اللي كنت فاكر إن مكانتش الشرطة فاضية فالشعب ممكن يكون في خدمة نفسه .. إتضح إنه هو كمان مش هيبقى فاضي و لا هيلاقي وقت ..

ههأو ..
سلاااااااااااااااااااااااااااام يا وطن ...

-----------------------------------------------------------------------------
* الجدع اللي يفهم التلميح .. أظن كده لازم الكل يكون فاهم .. نياهاهاها .. رخم مش كدة ؟؟؟؟

* ملاحظات هامة:
الفيش بون: شوكة السمكة .. ده على افتراض يعني إن حد عاد لاقي أكل اليومين دول ..
التونسيل: اللوزة – مفرد اللوز اللي في الزور دي- لو حد مش عارفها يقول آآآآآآآآآه و يصور بقه بالنوبايل بتاعه بس يا ريت يكون محظوظ و ما يكونش شالها ..
الإي إن تي: الأنف و الأذن و البعجرة ... أقصد الحنجرة ..
الوجيز: دكتور محترم و مشهور جداً في قسم الإي إن تي .. يمثل هاجساً للطلبة .. سواء في إمتحانات النظري بتاعته أو في الشفوي ..

*مفزلن الشعر يعني عامله بفازلين و دي كانت موضة رائجة جدا أيام زمان .. على غِرار مجلجل الشعر اليومين دول ..

* و بالفرنساوي طبلة الودن عشان اللي ثقافتهم ألماني ..

30‏/01‏/2008

مجدداً أعود ... لنلتقي

مجدداً.. و بعد طول انتظار – فأنا آمُلُ حقاً أنكم تنتظرون - أعود إليكم أنا
من أنت؟؟
أحقا لا تذكرون !! ها أنتم أولاء قد حطمتم آمالي على أقسى صخور اليأس
حسنٌ .. أعتقد أنه من حقكم أن تُعذَروا لنسياني .. فأنا الذي لم أتحفكم بجديد لأذكركم بأنني هنا
لأذكركم بأنني لازلت موجوداً.. و أنني لم أمت بعد
أنا هو ذلكم الطالب المسكين الذي شارككم مآسيه السنة الماضية .. أنا هو ذا بعظمه و جلده .. فقد تبخر اللحم و ذاب الشحم بعد أن أفنيت ثلاث سنوات من عمري الثمين في مقبرة المتميزين هذه و التي يدعونها هنا – مجازا – بكلية الطب
أنا الذي لم يبدأ من حيث انتهى الآخرون و لم يتعلم من أخطائه بعد كما يفعل العقلاء .. فهأنذا .. ما زلت أواصل إضاعة الباقي من أجمل سنوات الشباب في هذه المقبرة .. آه، بالمناسبة فهي مقبرة لا علاقة بها بالمقابر الفرعونية فاحشة الثراء .. و لا بمقبرة أوراق (يوجي) الملأى بالوحوش المثيرة.. مقبرتنا هنا تصيب الضجر بالضجر و تقتل الملل من كثرة الملل
إذن .. ما عليكم سوى أن تتمنوا لي الحظ لأكتب كسابق عهدي .. و ما علي سوى أن أتمنى أن يعجبكم ما سأكتب
فانتظروا
إلى لقاء قريب

15‏/10‏/2007

صور للمكان الأكثر كآبة على سطح الكرة الأرضية


صورة لأحد الضحايا المحبوسين بالداخل

أرأيتم كمَّ الكآبة




ركزوا في القفل جيداً


ربنا يسترها عليا بقى


07‏/09‏/2007

كيف تجعل الهبابولوجي سهلاً

كيف تجعل الهبابولوجي سهلاً

أولاً و قبل أي حاجة تانية لازم نعرف الكل ما هو الهبابولوجي
طبعاً هو أشهر من نانسي في مصر، بس برضه ناخد ثواب في اللي ما يعرفش نانسي- نانسي إيه بس لخبطتوني- قصدي اللي ما يعرفش الهبابولوجي
هي كلمة من مقطعين، و كلامي كله هيبقى عن المقطع الأولاني عشان عيب تبقوا في كلية البط البقري - عفواً – الطب البشري و انتوا مش عارفين معنى المقطع التاني ده إيه
كلمة
Hebab
كلمة لاتينية مشتقة من الكلمة العربية " هباب " عشان الإخوة اللاتينيين ما لقوش عندهم كلمة توصف الوضع زي الكلمة دي.. و ده يثبت و بما لا يدع مجالاً للشك إن العربي لغة العلم – في الحتة دي بس -

المقال ده موجه لبتوع تالتة
syndrome
المطحونين و لطلاب أولى و تانية المساكين عشان نحن السابقون و هم اللاحقون. أما بقى بتوع رابعة و طالع فخلاص خدوا إفراج – كفارة يا عم منك ليه و ما تنسوناش في العيش و الحلاوة بقى- بس ما تفرحوش قوي، ال
Community
و الباطنة و الجراحة هيعملوا معاكوا الواجب و زيادة
سيبونا من الحقد الطبقي ده بقى و ندخل في صلب الموضوع
هو الهبابولوجي ده إيه غير هباب و هباب و حبة حاجات فوق بعض كده – مع الاعتذار الشديد للإفِّيه -
الهباب الأولاني: النظري
ماله النظري؟ ده كله كتابين. واحد
General
كله بتاع عشرتلاف صفحة بس و حبة كسور و تتخللهم صفحات حمرا و خضرا و ملونة الله أعلم إيه دول – بالمناسبة، اللي يعرف إيه دول يبقى يديني
missed
عشان أستغله و يشرحهم لي -

المهم، عاملين منه فيلم هندي ليه بس؟؟ يا عم منك ليه، كأنك بتقرا رواية
Gone with the Wind ،
صدقوني مش هتفرق كتير، كله هيذهب مع الريح حتى لو عملت فيها قرد و اتنططت فوق و تحت.

و التاني بقى
" Special "
اللي إحنا لسة مستلمينه قريب ده، حصل لكم القرف طبعاً – إحم إحم، قصدي الشرف-، و المكتوب بيبان من عنوانه،
" Special Hebabology "
هيكون إيه يعني؟؟ لازم يكون عندكوا فَرَاسَة، الجزء التاني من
" Gone with the Wind "
طبعاً..

خلاصة القول: عايز تهضمه النظري ده، عليك بالفيلم و معاك الكانز. فيفيان لي أحسن من أجدعها كتاب

الهباب التاني: ال
Slides
مالها؟ عاملين منها قواضي و محاكم ليه بس؟؟
ده مفيش أظرف منها، هتبص تحت الميكروسكوب، هتلاقي بُطَش حمرا × زرقا و أحياناً ممكن تقلب على إسود × كحلي.. عادي و لا تاخد في بالك. هو إحنا يعني بيهمنا حاجة لا قدر الله؟؟؟
مش عاجبة حضرتك الألوان، إنقع الشريحة في شوية كلوروكس هتبقى إيه، منورة و فلة. و شوف اللي انت عاوز تشوفه، شغل خيالك.. إيه!! ما عندكش خيال!! مش غلطة الهبابولوجي بقى، الراجل أهه طلع براءة.. طلبة إيه دول بس؟؟ عجبي

الهباب التالت: المتحف
يا عم الأمور، إعتبر نفسك داخل متحف الأسماك اللي جنب القلعة في اسكندرية. ما رحتهوش!! ماشي
هو عبارة عن أحواض فيها سمك جوا مية يعني ما فرقتش كتير، عندك جارات فيها
Organs
جوا فورمالين، هيا هياها. و بعدين ده متحف، يعني كل حاجة فيه فيها عبق التاريخ و الماضي. واخد بالك انت من جار ال
Spleen
اللي ما أعرفش مشكلته إيه بالظبط لولا إن ربنا مبارك فيه حبتين.. أهو ال
Spleen
ده من موميا الملك خوخع ال29 من الأسرة العشرتاشر. شفتوا بقى، الهبابولوجي مش حارمكم من حاجة خالص و انتوا اللي ظالمينه

الإمتحانات بقى.. الهباب الكبير
كلمات متقاطعة، متاهات و ألغاز.. من الآخر، كل اللي قلبك يحبه... أطلب و اتمنى.. تسلية برضه. عشان كده كبَّر و اتبع المثل القائل " طنش تعش تنتعش، شعرك يقف و ينتكش" و أهو برضه توفر تمن إزازة الجيل أم تلاتة جنيه إلا ربع

الشيتات.. الهباب الأخير
دي بقى ربنا يتولاكم فيها، يا إما تموت من القتال للحصول على واحد، يا إما تموت من الملل في المحاضرة وانت مستنيهم يتوزعوا. و في الحالتين إن شاء الله أنت شهيد لك الجنة؛ لأنك طالب علم

شفتوا بقى.. الهبابولوجي سهل ازاي

20‏/08‏/2007

مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 8

الفصل الثامن و الأخير ... طنش تعش تنتعش ...
شعرك يقف و ينتكش
حاولت تهدئة نفسي و التقاط أنفاسي بينما كانت مدام ( ..... ) تستحثها لتوقع على بعض الأوراق . أنهتا ما كانتا تفعلانه عندها التفتت لي الدكتورة ( ...... ) و قالت بنفاد صبر :
- خيييييييير ؟؟؟
أجبتها بكل ما أعرف من أدب :
- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته يا دكتورة
لكنكم لن تصدقوا ما أقدمت على فعله بعد ذلك .
.

لطالما كنت أنقلب على ظهري ضاحكاً من أولئك الذين يمثلون في أفلام الرعب و مسلسلاته عندما يُقدِم الواحد منهم على خطوة حمقاء يعلم الجميع أنها حمقاء . تلك التصرفات التي أسهب الكاتب أحمد خالد توفيق في الحديث عنها . كالمرور من فوق جثث المسوخ ، أو كالانفصال عن المجموعة أو كالبقاء و حيداً في منزل مهجور ليلاً . أنا أعلم أن الحياة لا بد أن تدب في المسخ ؛ و أن الموت مصير كل وحيد . أنت تعلم ذلك أيضا ، كل طفل يعلم ذلك و يحفظه عن ظهر قلب لكن الأبطال - بكل بساطة - لا يعلمون ، فيقعون ضحية إهمالهم .

الفكرة التي أريد إثباتها هنا .. هي أنك حينما تشعر بالرعب لا يعود تفكيرك منطقيا . كل الثوابت التي تعرفها تختفي من ذاكرتك تماماً فلا يغدو أي تصرف تقوم به وقتها معقولاً .
هذا يعود بنا إلى ما فعلتُه ...
لقد مددت يدي إليها بالسلام ....

لا لم تخطئوا في قراءة الكلمة . أعرف أنني ألقيت عليكم بقنبلة ، أعلم ما تفكرون به الآن . كلا ، لا داعي لتلك الشهقات التي أكاد أسمعها و تكاد تخترق طبلة أذني . لا داعي لغلق الأفواه براحات أيديكم .
نعم .. لقد فعلتها
لكم أن تتخيلوا إذن نظرة الاستنكار و الاستهجان و الاحتقار الرهيبة التي رمتني بها . إنها نظرة من
. طراز ما هذا ال ( قرف ) التي ترمي بها الفتيات كل صرصور ترينه .
لا داعي للقول بأنني في الثانية التالية لتلك الفعلة الشنعاء ؛ أدركت فداحتها . علَّقتُ يدي في الهواء
بتردد ، لا أعلم إن كان يجب عليَّ أن أبقيها ممدودة أم عليَّ أن أسحبها . أنا أريد سحبها لكني خائف من أن تمد يدها لتصافحني في الوقت الذي أسحبها فيه فأزيد بذلك الطين بِلَّةً كما يقولون .
أنقذتني هي من ارتباكي هذا بقولها الناري :
- عاوز إيه ؟؟؟؟؟؟
سارعت بسحب يدي الممدودة أمامها بعد أن أيقنت أنها لم تكن لتصافحني – فهذا هو الأكيد بالطبع – و أخرجت منديلا من جيبي لأجفف به عرقا و همياً على جبيني كما يفعل غالبية المتوترين في أفلام السينما .
قلت لها :
- أنا كنت عاوز أكلم حضرتك بخصوص محاضرة النهارده يا دكتورة
بنبرة نارية أكثر و أكثر :
- مالها محاضرة النهارده ؟؟؟
ازدردت لعابي بصعوبة و أنا أقول :
- أنا يا دكتورة وصلت بعد ما حضرتك قفلتي باب المحاضرة بخمس دقايق . أنا عارف إن أنا متأخر بس و الله يا دكتورة ظروف المواصلات كانت وحشة جداً النهارده بالذات ، خصوصا إنه أول الأسبوع يعني .
بصوت بدأ يعلو و سحنة بدأت بالانقلاب إلى سحنة وحش كاسر قالت :
- إنت لو كنت عاوز تحضر المحاضرة كنت عملت المستحيل عشان تحضرها . إنما إنتم كل واحد فيكم ينام في بيته و يصحى بمزاجه و بعدين يفتكر إن وراه محاضرة فيقول أما أروح أحضرلي بتاع عشر دقايق و أنزل .
كان قولها يحمل إتهاماً صريحاً لي ، و متى ؟؟ اليوم بالذات ؟؟؟ كان يمكن أن أتقبل كلماتها في أي يوم آخر إلا اليوم . لأنني اليوم بالذات قد فعلت المستحيل بالفعل لأصل في الميعاد المحدد .
بدأت نبرات صوتي تعلو و تثور فأنا لست ممن يحسنون السيطرة على أعصابهم عند الغضب ، صدق صلى الله عليه وسلم عندما قال : " ليس الشديد بالصرعة ، لكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب " و هو أمر بالغ الصعوبة بكل تأكيد .
قلت لها :
- أنا فعلاً النهارده و النهارده بالذات عملت المستحيل و برضه ما دخلتش المحاضرة و لا أخدت الشيت .
- و أنا أعمل لك إيه يعني ؟؟
- ممكن حضرتك تديني الشيت . ده من حقي لأني فعلا جيت و كنت عاوز أحضر و عدم حضوري للمحاضرة مكنش بسبب مباشر مني أنا .
- يا سلااااااااااااااااام !!!! يعني إنت عاوزني أساويك بطالب محترم نفسه و محترم المحاضرة و محترم اللي بيديله و ملتزم ، بطالب مش هامه حاجة خالص ؟؟؟
- مين قال لحضرتك إن أنا مش هاممني حاجة خالص ؟؟ أنا لو مش هاممني حاجة مكنتش جيت لحضرتك هنا عشان أطلب شيت ، ده أولاً .
ثانياً بقى ، أنا مش من مكان قريب عشان أقدر بمزاجي أكون موجود هنا قبل المحاضرة بساعتين زي ما حضرتك كنتي بتقولي قبل كده مرة . الطلبة اللي بيعملوا كده غالبيتهم من الزقازيق أو من مكان قريب منها مش من بلد بعيدة زي بلدي محتاج على الأقل ساعة و نص عشان آجي منها للزقازيق .
ثالثاً و ده الأهم ، الناس البعيدة اللي زي حالاتنا المفروض ما يتحاسبوش عالعشر دقايق و الربع ساعة تأخير ، اللي يتحاسب عليها الناس اللي في إمكانهم ييجوا قبل كده و ما بيجوش .
كانت مرافعتي متقنة ، سددت فيها عليها كل الثغرات ، ربما كان يجب عليَّ أن ألتحق بكلية الحقوق بدلاً من كليتنا هذه . الحمد لله ، قدر الله و ما شاء فعل . و الذي يؤكد قولي هو أنها قد هبت من مقعدها فجأة بعدما تصاعدت بيننا نبرة الحديث إلى هذا الحد و هوت بقيضتها على المكتب بكل قوة صائحة :
- إنت كمان بتقل أدبك و بتقاطعني و بتتهمني بالظلم !!!!!
- أنا مقاطعتش حضرتك يا دكتورة و لا قليت أدبي و لا إتهمت حضرتك بأي حاجة ، أنا بس بوضح وجهة نظري . و الاختلاف في وجهات النظر و التعبير عنها بحرية أمر مسموح و حق يكفله الدستور لكل مواطن .
- و كمان بتكدبني .. إطلع برا حالاً و إلا هتشيل المادة السنة دي
رددت بكل هدوء يتنافى مع انفعالي الذي كنت عليه منذ قليل :
- حاضر يا دكتورة أنا طالع برا حالاً أهه ، ما هو أساساً هي دي بلدنا و هو ده اللي إحنا متعودين عليه . الواحد اللي بيقول الحق قدام الكبار بياخد على دماعه .
صرخت فيَّ بصوت مرعب سمعه كل من بالقسم تقريباً فخرجوا ليروا من ضحيتها الجديدة :
- إمشي من قدامي يا حيوان لا أوريك اللي ما يتورا ..
خرجت من مكتبها و مشيت في الممر حتى وصلت إلى بوابة السجن و خرجت خارج هذا القسم الرهيب . كنت قد وصلت إلى حالة أجزم بأن ضغطي قد إرتفع فيها ليتجاوز المائتين .
هبطت الدرجات بسرعة و ذهبت إلى مكاننا الأثير بجانب الملعب لأبحث عن أصحابي الذين افتقدتهم كثيراً هذا اليوم . قابلت أحدهم فأخبرني بأن رجلاً – ابن حلال – قد سأل عني اليوم في الكلية . كان يسأل كل من يقابله عني و يذكر أني في الفرقة الثالثة فأرشده البعض إليهم فأعطاهم محفظتي و أخبرهم بأنه قد عثر عليها ملقاة في الشارع ، أعرفتم الآن أين فقدتها ؟؟ ليس في الموقف مثلما تصور الجميع ..
أخبرهم أيضا أنه قد تعرف على صاحبها من البطاقة و الكارنيه فأخذوها منه شاكرين .. حمداً لله ، لقد حدث لي أخيراً شيءٌ جيد في هذا اليوم الطويل . فتحت المحفظة لأجد فيها البطاقة و الكارنيه و نصف جنيه فقط لا غير .
لكم أن تتخيلوا الباقي ، أمضيت بقية يومي مع أصدقائي على نفس المنوال الذي نقضيه به كل يوم . بالطبع لم أسلم من عبارات الاستهزاء من أمثال : " شفت يا سيدي آخرة الإجتهاد و المجتهدين ؟؟ يا ابني إحنا مش منهم و على قد لحافك مد رجليك " و على غرار : " عشان ما تبقاش تفكر في الإنحراف تاني يا بطل " ..
اقترضت بعض المال منهم لأرجع إلى البيت . عندما عدت بمنظري الرهيب نظرت إليَّ أمي و لم تبالِ ، لكني أعلم أنها قالت في نفسها : " كنت عارفة إنك ناوي على بلوة النهاردة من ساعة ما شفتك الصبح "
كنت منهكاً خائر القوى ، اتجهت صوب الحمام و من بعدها ارتميت على السرير و قبل أن أنام ، و في مرحلة يقظة ما قبل النوم التي أخبرتكم عنها ، قررت ثانية أن :
Tomorrow is a new day
سيكون يوماً جديداً بالفعل ، لكنه قطعا لن يكون أبداً كاليوم .
آسَفُ إن كنت قد أطلت عليكم ..
تصبحون على ألفِ ألفِ خير ..
أخوكم المطحون ... طالب بكلية الطب البشري / السنة الثالثة / 2006 – 2007

تمت بحمد الله تعالى

مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 7



الفصل السابع ... إلى عرين الأسد

قررت اللحاق بها في مكتبها بالقسم ضاربا عرض الحائط بمحاضرة ال
Microbiology ..
لست أفكر الآن سوى في استعادة كرامتي المهانة و لملمة أشتات نفسي التي بُعثرت في هذا اليوم . ثم إنه من المستحيل أن يذهب تعبي كله أدراج الرياح .. لقد قاتلت لأصل إلى هنا و أحصل على الشيت و لن أتردد في المزيد من القتال لأكلل مهمتي بالنجاح .
صعدت درجات السلم المؤدي إلى الطابق الرابع ثلاثةًً ثلاثةً في خفةٍ ليس لها مثيل . و عجبت من شجاعتي تلك ، ترى من أين أتيت بها و أنا الذي أعلم أني أسير نحو هلاكي حتماً و بكامل إرادتي الحرة و بكل قواي العقلية ؟؟

إن مقابلة تلك المرأة و لو بمحض الصدفة البحتة في أي مكان خارج الكلية أو داخلها ؛ له تأثيراته السلبية السيئة على كل من جربوه .. بدايةً بظهور مشاكل في الإبصار – وقف الأطباء مكتوفي الأيدي أمام كل من أصيب بها حتى الآن – مروراً بالإغماء و الهذيان و القيء و ارتفاع ضغط الدم و نهايةًً بالتبول اللاإرادي .. فما بالكم و أنا ذاهب إليها عامداً متعمداً ؟؟؟ مالبثت أن ألقيت بالأمر كله وراء ظهري عندما وصلت للطابق الرابع بالفعل .

سبحان الله !! لو كان أحدهم قد أخبرني قبل هذه اللحظة أنني سأزور هذا القسم الكئيب مرتين في يومٍ واحدٍ ، لكنت انفجرت ضاحكا ً و اتهمته بالجنون المطبق ، فأنا لا أدلف إليه إلا نادراً، لكن الله فعالٌ لما يريد .

استجمعت شجاعتي و خطوت داخل القسم عبر بوابته الحديدية الضخمة و التي يحيط برتاجها جنزير غليظ يتعلق به قفل أشد غلظة . لست أظنني متعجلاً لذا سوف أسهب في وصفه لكم . كأننا في السجن ، بل إنه لسجن حقاً ، سجن مع الأشغال الشاقة المؤبدة بكل تأكيد .

إصلاحات هنا و إصلاحات هناك في كل زاويةٍ و في كل ركنٍ ، لست أبالغ لو قلت لكم أنكم لو رفعتم كتابا مهملاً ملقىً على الأرض لوجدتموه قد غطى إصلاحاً من نوعٍ مختلفٍ .
أينما اتجهتم تجدون العمال المرهقين الذين أعياهم العمل المتواصل . لكم تبادرت إلى ذهني صور الآلاف من فلاحي الصعيد الذين ماتوا و هم يحفرون قناة السويس . نعم ، إن كلمة السُّخرة هي خير كلمةٍ تصف وضع هؤلاء المساكين خصوصاً بعدما وصل إلى مسامعي حوارٌ خفيضٌ دار بين اثنين منهم ..

- حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل
- مالك يا محمد فيه إيه ؟؟
- يعني مش عارف فيه إيه .. ما إنت شايف بعينيك أهه اللي الولية دي بتعمله فينا
- هنعمل إيه يعني يا عبد الله .. أهو أكل عيشنا بقى و لازم نستحمل
- أيوة بس برضه ، ده ربنا اسمه الرحيم . يا أخي إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
- آه و الله صحيح عندك حق .. ربنا قادر يخلص منها حقنا . دي مشغلانا ليل و نهار و أحيانا بتبيتنا هنا في القسم و لا كأننا عبيد عندها

سمعا صوتها الجهوري يجلجل فابتلع كلٌ منهما كلماته و ازدرد لعابه و تابعا عملهما في إنهاك.

دلفت إلى المكتب الذي تعمل فيه بخطوات متثاقلة ؛ بعد أن طرقت الباب المفتوح طرقتين خفيفتين كما تقتضي أساليب اللياقة . أين كل تلك الشجاعة التي كنت أشعر بها منذ قليل ؟؟!! أيقنت الآن أنها لم تكن إلا صحوةً كتلك الصحوة التي يشعر بها كل من يقبل على الوفاة أو كما نسميها نحن المصريون مجازاً ( صحوة الموت )

مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 6




الفصل السادس ... حتى التحايل مش نافع





قررت أن أذهب إلى مكتبة القسم، المكان الذي تطبع فيه و تختم تلك الأوراق البيضاء الكريهة. هنا تداعى إلى فكري تساؤل اقتصادي محض، هذه الأوراق و الأحبار التي تستخدم في كل مرة لطباعة الشيتات، من أين تأتي نقودها؟؟؟ أيعقل أن تكون من ميزانية القسم أم أننا عندما دفعنا ثمن الكتاب دفعنا معه ثمن الشيتات مقدماً؟؟ لو كان الاحتمال الثاني صحيحاً فهذا يعني أننا نُسْرَق علناً في كل مرة يفوتنا فيها الحصول على واحد، من حق كل أحد أن يحصل على الشيء الذي دفع ثمنَه و هذا لا يحدث هنا. توقفت أفكاري عند هذا الحد فقد وصلت للمكان المنشود.


دفعت الباب بخفة و نظرت للداخل، لم أجد إلا معيدة تبدو عليها حداثة العهد، أنا لا أعرف المعيدين و المعيدات كلهم بحكم تغيبي الدائم، لكن كل شيء فيها كان يدل على أنها جديدة هنا خصوصاً صغر سنها ووجهها البريء الذي لم يتعلم كيف يبدو شريراً بعد.
قلت في أدب: " السلام عليكم يا دكتورة "


- و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
- لو سمحتِ يا دكتورة أنا كنت عاوز أطلب من حضرتك طلب
- اتفضل
- و الله يا دكتورة أنا من الأرياف، و عملت المعجزات عشان أوصل هنا على معاد المحاضرة بس برضه للأسف ما قدرتش.. و الشيت هيفوتني كده يا دكتورة.. مش حرام؟؟
- طب و جايلي ليه بس، أنا في إيدي إيه أعمله؟؟
- الشيتات بتنطبع هنا يا دكتورة، ممكن حضرتك تديني واحد؟؟


لم أفطن إلى أن كونها جديدة سيصعب علي المسألة، لقد فاتتني هذه النقطة. لا تستعن بالجدد أبداً، قاعدة يعرفها أي طفل فما بالك بشاب جامعي. فهي بحكم عدم خبرتها، لن تستطيع تدبير ذلك، أضف إلى هذا ذلك الخوف من كل شيء جديد عليك. أعترف الآن بأني غرٍ ساذَج فرد فعلها كان عنيفاً فعلاً.. الحق يقال، هي لم تصرخ فيَّ و لم ترفع صوتها، لكن الحزم الذي تحدثت به جعل الرد عنيفاً..


- يا سلااااااااااام.. أديك واحد؟؟ بالسهولة و البساطة دي.. إنت مش عارف إن دي تعتبر عملة لا تغتفر عند الدكتورة (........)؟؟ و بعدين أساسا الشيتات بتتعد و تتنظم و تتحط في الأظرف و تتقفل، يعني مستحيل تنفتح و يتاخد منها من غير ما الموضوع ينكشف..


يالله!!! و كأننا في مطبعة للنقود و ليس للشيتات، يتم عدها و تنظيمها؟؟ لا أستبعد أن يكون كل منها يحمل

رقماً تسلسلياً معيناً أيضاً.. و لا أستبعد أن تكون الأظرف مغلقة بالشمع الأحمر و عليها ختم النسر كذلك.. و لا أستبعد أيضاً أن تراقب المخابرات و كل أجهزة الأمن هذه العملية و تسهر على حماية الكنز الثمين..
لم أدر بنفسي إلا و هي تقول لي:
- اتفضل يللا، أنا مشغولة و مش فاضية.. و إحمد ربنا إن أنا مش هعمل فيك عملة سودا و أقول للدكتورة (......)..
الحمد لله بالطبع، لم يكن ينقصني ذلك أيضاً. الواقع أنه بالفعل ليس يوم حظي. غادرت مطأطأَ الرأس عائداً إلى أمام المدرج.


قررت أن أقف و أنتظر علِّي أدخل مع المعيدين و هم يحضرون الشيتات، خطة كل الواقفين هنا كما لا بد أنكم تعرفون.. في بداية الربع ساعة الأخيرة من المحاضرة، دخل المعيدون و المعيدات من باب المبنى و هم يحملون تلك الأظرف القاتمة المقبضة، تلك الأظرف التي تحتوي على سبب شقاء ثمانمئة طالب وطالبة هذه السنة و مثلهم السنة الماضية. صعدوا السلالم في صفين، أقسم أنهم يذكرونني بكتائب الإعدام بتلك المشية البطيئة و التؤدة التي يتحركون بها. و قفوا أمام باب المدرج و هرع إلى أكبرهم العاملُ فأشار له بيده أن قف بجانبي هنا. ثم أخرج هاتفه المحمول و طلب رقماً ما و انتظر الرد. كان الصمت ثقيلاً فقد كف كل الموجودين عن الكلام. تحدث المعيد:


- أيوة يا دكتورة إحنا عند الباب أهه
- .................
- أيوة
- .................
- حاضر حاضر
- .................
- و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


النقاط الفارغة بالطبع ليست إلا ردود الدكتورة، لكني لست خفاشاً لأسمع بدقة إلى هذا الحد إن كنتم تفهمون قصدي. من المؤكد أنكم استنتجتم كما استنتجت أن هذه المكالمة لم تكن سوى تقرير موجز قُدِّمَ للدكتورة عن موقع القوات – عفوا – عن موقع المعيدين و الشيتات، و تساءلت لم لم يكتف المعيد ب ( مسد كول )؟؟ عرفت الإجابة حينما فتح العامل الباب، فقد كان يقف خلفه آخر شخص تريد أن تراه في هذه اللحظة، كانت تقف هي.


بالطبع هي ليست غبية، فهي تعلم أن الجميع ينتظر الدخول وراء المعيدين فيختلط الحابل بالنابل و لا يعود بإمكان أحد أن يميز من حضر و من لم يحضر، لذلك خرجت لنا من الداخل. ضربة في مقتل بالفعل. من حسن الحظ أنها لم ترني، كنت قريبا بالفعل لكنني كنت متوارٍ خلف من يقف أمامي، لحسن الحظ أيضاً أنه كان قوي البنية على النقيض مني تماماً، فأنا طويل لكني هزيل جداً و ليس من الصعب علي الانحناء لأستتر به .


الآن يمكنني أن أكمل الفراغات في المكالمة حسب السياق الذي سارت به الأحداث..
- أيوة يا دكتورة إحنا عند الباب أهه
- في طلبة كتير واقفين برا؟؟
- أيوة
- طب أنا خارجة أهه، خلي العامل يفتح الباب
- حاضر حاضر
- سلام
- و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أعرفتم معي لم لم يكن ( مسد كول )؟؟


قالت بصوتها الجهوري: " إن كنتم فاكرين إنكم هتدحكوا عليا فده بعدكم، أنا فاهمة تفكيركم و حركاتكم، كله يمشي من هنا حالا أحسن أوقف حد تحت ياخد أساميكم واحد واحد بالكارنيهات و غير نقصان التلات درجات بتوع الشيت ده؛ هتنقصوا ساعتها تلاتة كمان"

بالطبع، الغالبية العظمى لم تكن قد انتظرت لسماع حديثها أساساً، الكل كان يفر هارباً خوفاً من أن تتفرس ملامحه و تتصيده في القسم يوماً ما. بحكم كوني قريبا من الباب فقد سمعت الجملة الأخيرة التي لم يسمعها من فر أولاً. يا رب السماوات!!! هذا الشيت وحده بثلاث درجات؟؟ كيف هذا؟ من أين تأتي تلك المرأة بهذه الدرجات كلها؟؟ ألم أقل لكم، لا مكان للعقل أو المنطق هنا..


انتظرنا خارجا، أخذت أسأل كل من خرج من المحاضرة على شيت زائد فيجيبني الكل بالنفي. كل منهم لا يحمل إلا شيته فقط، و علمت أنها قد كتبت أسماء الذين كانوا بالداخل. إذن فكرة تزوير واحد عند أي مكتبة بال
( scanner )
لن تجدي..
هكذا إذن، لم يتبق لي إلا الصدام، و ليحدث ما يحدث.. أنا و من ورائي الطوفان كما يقولون.


مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 5

الفصل الخامس ... لا عزاء للمتأخرين

كان هناك زحام شديد و طلاب فرقتنا يقفون في كل مكان هناك تقريبا. سدوا المدخل الخارجي و تكوموا فوق الدرج و خيموا أمام باب مدرجنا العلوي. سألت أحد الواقفين عما يحدث فأخبرني أن الدكتورة ( ..... ) هي التي تشرح اليوم و أنها قد أغلقت الباب و لا تسمح لأحد جاء بعدها بالدخول.

صدمت من هول المفاجأة، أبعد كل هذا لا أحضر المحاضرة؟؟ بعد الاستيقاظ باكراً و شرق الدلتا الذي ركبته و المغامرات الباسلة التي قمت بها لأصل هنا، أبعد كل هذا أحرم من حضور المحاضرة.. لا أبداً، لست أنا ممن يستسلمون. هذا واضح و جلي، كل تلك العقبات لم توقفني حتى الآن، أَوَتوقفني مثل هذه العقبة؟؟

هرعت أشق طريقي وسط الحشود و الجموع و أنا أتساءل: لمن تشرح تلك المرأة إذن ما دام كل هؤلاء هنا؟؟ إنهم لا يقلون عن ثلثي الدفعة فهل يعقل ما تفعله بنا؟؟ لكن من يتحدث عن العقل ها هنا، لا شيء هنا يحكمه عقل أو منطق.

وصلت إلى الباب و نظرت بطرف عيني فرأيت عدداً لا بأس به من متفوقي الدفعة اللذين لا يفوتون محاضرة إلا حضروها و لا سكشنا إلا ارتادوه يقفون معنا خارجا. بحثت عن العامل ووجدته، طلبت منه أن يفتح لي الباب لأدخل فأخبرني أن الكثير غيري قد حاولوا و لكنهم طردوا شر طردة. أبيت إلا أن أحاول و أدخل فاستسلم أمام إلحاحي. اقتربت من الباب و الجموع تنظر لي و الطوابير ارتصت خلفي، الكل يعتقد أني يمكن أن أنجح في الدخول، و عندها سيستغلون الفرصة بلا أدنى تردد. كل طلبة الطب هكذا استغلاليون و انتهازيون و لكن مع بعض الاستثناءات بالطبع.

فتح الباب و دلفت للداخل. لم أكمل خطوتين حتى سمعت صوتا جهوريا يقعقع في جنبات المدرج.. صوت أثار الرعب في نفسي و ارتجفت له أوصالي و كأني فأر أمام قط شرس سال اللعاب من بين أنيابه.. هرب الجميع فعرفت أني هالك لا محالة أردت أن أرجع القهقرى بدوري لكني سأصبح واهما إذا ظننت أني يمكنني أن أفلت بفعلتي الخبيثة هذه دون عقاب لذلك فضلت البقاء مكاني.

صاح الصوت الجهوري المرعب الذي لم يمكني قط أن أتخيل أنه يصدر عن امرأة و الذي جعلني أرتعد فرقا:
" مين اللي سمح للناس دول يدخلوا هنا؟ هو أنا مش قلت ماحدش يدخل خااااااااااالص.. فين العامل؟ أنا عاوزاه حالا.."
دخل العامل المذعور القاعة و هو يسدد لي نظرات لوم و ندم، آهٍ ياله من مسكين!!

جلت بعيني من موقعي في آخر القاعة بجانب الباب لأبحث عن مصدر الصوت. لم يكن هناك أحد على المنصة و لا أحد يقف بين صفوف البنجات.. أين تلك المرأة يا ترى؟؟ ثم لمحتها هناك تقوم من أحد البنجات حيث كانت جالسة بين بعض زميلاتنا. كم أشفق عليهن، رباه!! كيف يمكن لأحد أن يتحمل مثل هذا الموقف؟؟ وحش كاسر بجانب حملان وديعة، هذا هو أول ما خطر بذهني و أنا أرى منظر الطالبات الخائفات. و كل منهن قد فقدت لون وجهها الوردي ليصطبغ بلون أصفر شاحب.. كانت وجوههن كوجوه الموتى أو هي أشد سوءاً. فيم تفكر؟ أتحاول أن تثبت أن أسوأ الوسائل في التعليم هي حينما يشرح المحاضر لأقفية الطلاب؟؟ إن كان هذا غرضها فقد حققته بجدارة. لست أعتقد أن بإمكان أحد فهم شيء، أي شيء و هو يستمع للشرح بقفاه.

توجه العامل المسكين إلى حيث وقفت تلك المرأة الحديدية، و و الله إني لمشفق عليه و أؤنب نفسي لأني أنا السبب فيما يمر به الآن. لابد أن قلبه سيثب خارج صدره بسبب تسارع دقاته..
صرخت فيه قائلة: إنت إيه اللي خلاك تفتح الباب أنا مش قلت الباب ما يتفتحش لمخلوق؟؟
ازدرد الرجل لعابه بصعوبة و لم يحر جوابا.. و قد كان ذلك أفضل له، فلو أنه رد؛ الله وحده يعلم مالذي يمكن أن تفعله به.. ربما افترسته أمام الأعين، أو ربما انزلق نابان من فمها فامتصت بهما دماءه. في الواقع لا يمكن أن أستبعد أي شيء فيما يخص هذه المسألة.

هكذا استطردت شاخطة: إتفضل أخرج برا و اطرد الرعاع دول و إقفل الباب بالمفتاح و ما ينفتحش إلا ساعة المعيدين لما يجيبوا الشيتات..
الحق يقال، هناك نقطتان إيجابيتان في كلماتها..
الأولى: أنها قالت له "إتفضل" مبرهنة على سمو أدبها و رفعة أخلاقها – و الحدق يفهم –
الثانية: أنها دعتنا بالرعاع، فهي إذن لم تضعنا في خانة الحيوانات بعد، ما زلنا بشرا على الأقل من وجهة نظرها.

طردنا العامل و أغلق الباب بالمفتاح. ترى، لو احترق المبنى من لهؤلاء المساكين بالداخل. ليس أسوأ من أن تموت حرقا إلا أن تموت في قاعة واحدة مع تلك المرأة.
تنفست الصعداء و حمدت ربي أني لست بالداخل عندما جال برأسي هذا الخاطر الأسود. و حمدته مرة أخرى أن سترها معي و لم يجعلها تناديني لتعنفني وجها لوجه.

لكني لا زلت أعاني من نفس المشكلة، كل ما تعرضت له حتى الآن أصبح بلا جدوى.. لم أحضر المحاضرة و سيفوتني الشيت بكل تأكيد إلا إذا....... هنا تبلورت في خلايا مخي الرمادية فكرة أخرى.
نعم، هذا هو الحل الوحيد. محاولة أخرى على الأقل، فإن فشلت فلا بد من الصدام و المواجهة و أدعو الله أن لا أصل إلى تلك المرحلة.

مذكرات طالب طب أراد مرة ان يكون مجتهداً 4


الفصل الرابع .. أهو كله نط × نط
مرة أخرى أجد أن القفز حل رائع. من المؤكد أن المعلومة التي تقول:
إن حيوان الكنغر لا يعيش إلا في أستراليا خاطئة تماماً. لو نظرت إلى غالبية أفراد الشعب المصري لوجدت أنهم بارعون في القفز حقاً.

في كل مكان و كل زمان يقفزون و لا يعيقهم شيء. عندما يبلغ الطفل أربعة أعوام يبدأ بتعلم القفز من فوق السرير و القفز فوق رقاب إخوته و القفز فوق النيام. و عندما يبدأ بالخروج من البيت لا بد له من القفز لتفادي الحفر العديدة في الطريق. و عندما تهطل الأمطار لابد له من القفز لتجنب برك المياه. و في المدرسة يقفز من فوق الأسوار للهرب. أما عندما يبدأ بالمعاناة من المواصلات فهو يتعلم الشعلقة و التشبث بالسيارات و هي تسير. و كما فعلت اليوم كثيراً ما يقفز خلال النوافذ
.
أضيفوا إلى ذلك القفز للحاق بالقطار و القفز من فوق البنجات للحصول على الشيتات و القفز فوق الكراسي في المشرحة للحصول على رؤية واضحة و القفز من السرفيس قبل أن يتوقف و غيرها و غيرها من المواقف التي لا تحل إلا بالقفز.

لذلك أرى تشابهاً كبيراً بين الكنغر و الإنسان المصري. لا بد أن نكون قد تعلمنا القفز هكذا من الكنغر. و بما أني لم أزر أستراليا من قبل كما لم يفعل غالبية أفراد الشعب المصري؛ فإني أرجح أن الكنغر كان موجوداً في مصر قبل أن ينقرض أو يقرر الهجرة إلى هناك، لكن القفز الذي تعلمه قدماء المصريين منه لا يزال يجري في دمائنا حتى الآن، أو ربما هو محمول في خلايانا على مورثات خاصة. نظرية مجنونة لكنني مقتنع بها، و من قال إن النظريات يجب أن تتسم بالعقلانية؟؟ نظرية أينشتاين النسبية نفسها كانت في قمة الجموح و ثبتت صحتها
.

قررت أن أتحايل على موقفي. أنا أعلم أن الكارنيه يطلب عند البوابتين الخارجيتين و الثالثة الداخلية. دخلت من تلك الفتحة الواقعة عند بداية الطريق إلى كلية الطب – يسمونها مجازاً بوابة – و التي يستعملها طلاب السنوات العليا لأنها أقرب للمستشفى من البوابات الأخرى. منخفضة هي، يجب أن تنحني إذا كنت في مثل طولي لتمر منها. كأن أحداً من أقزام بياض الثلج السبعة هو من قام بصنعها
.

اتجهت صوب المسجد الذي نصلي فيه الظهر عادة و من هناك تسلقت الجدار ببراعة منقطعة النظير. لابد أن مثل هذا التسلق هو ما جعل المخبول داروين يظن بأن أصل الإنسان قرد. قفزت من فوق السور و تجاوزته ثم هبطت من الناحية الأخرى و هكذا أصبحت في الداخل. من حسن حظي أننا في مصر، فالموظفون في مصر لا يعترفون بالميعاد الرسمي لبدء العمل و إنما لكل منهم ميعاده الخاص و لذلك لم يكن أحد من موظفي المستشفى هناك، و رجال الأمن كانوا مشغولين بالتفتيش عن الكارنيهات فلم يتنبه أحد لما فعلت
.

ها أنا ذا و بعد جهد جهيد و مغامرات تذكركم بمغامرات ابن شحطوطة أقف أمام مبنى المدرج.

19‏/08‏/2007

مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 3



الفصل الثالث ... ذل و بهدلة


وصلت إلى الكلية و أنا منهك خائر القوى، أوتوبيس شرق الدلتا هذا لا يحتمل، إنه بالفعل لا يطاق. لم أركب جملاً من قبل لكني أظن أني أعرف الآن لم ركوب الجمال صعب. إن جلوسك على مقعد في أوتوبيس كهذا لا يختلف كثيراً عن ركوب الجمال، إنك تهتز و تتأرجح كما يهتز الهودج و يتأرجح فوق ظهر الجمل. تقولون: و ماذا في ذلك؟ أقول لكم قصم ظهري إلى نصفين و كأن ثورا نطحني كما يحدث في مصارعة الثيران. أكاد الآن أقسم أنه لو نطحني ثور كتلك الثيران لكانت حالي أفضل.

كان قد مضى من زمن المحاضرة دقائق عشر، فأخذت أحث الخطى علِّي أصل أسرع، لكني كنت واهماً فقد استوقفني رجال الأمن مطالبين إياي بإبراز الكارنيه. قلت في نفسي : " حبكت دلوقتي، ما أنا طول عمري بدخل من غيره لما باجي متأخر و اليوم اللي آجي فيه بدري يقولوا لي كارنيه. هو فيه حد أهبل هيصحى من الصبح من النجمة كده غير طالب متهبب على عينه رايح المحاضرة يعني"

قررت ألا أناقش و أن أنصاع للأوامر هذه المرة حتى ألحق بالمحاضرة، فقد كان من صميم هواياتنا مضايقة رجال الأمن عموماً. بحثت في جيوبي عن محفظتي لأخرج منها الكارنيه، إني لا أحمله عادة لكني اليوم و لسبب مجهول وضعته فيها. أين ذهبت تلك اللعينة إنها ليست في جيبي الأيمن. بحثت في الأيسر و لم أجدها، ترى أيمكن أن تكون في أحد الجيوب الخلفية؟؟ لا، لا ليست هناك، أين ذهبت يا ترى؟ بحثت مرة أخرى في جنون و هنا تكشفت لي الحقيقة المرة، لقد فقدتها.

أين؟ لا يمكنني الجزم هناك ألف ألف مكان يمكن أن أكون قد فقدتها فيه.
متى؟ لا أعلم، فأنا لم أخرجها من جيبي مذ خرجت من البيت. حتى تذكرة الجمل – عفواً – الأوتوبيس حلف صاحبي مائة ألف يمين أنه هو من سيدفع ثمنها.
هل سرقت أم سقطت؟ ما أسخفكم، و هل هذا يهم، لقد فقدتها و هذا هو ما يشغل بالي الآن.
الآن فقط عرفت السبب المجهول الذي دعاني إلى وضع الكارنيه فيها، كان يريدني أن أفقده، حتى هو؛ ذلك الخائن أراد الخلاص مني
.

كانت عينا رجل الأمن تتأملانني بريبة و حذر و كأنني مجرم عتيد الإجرام أو إرهابي لا يشق له غبار. جعلني أعتقد أني سفاح من الطراز الأول كسفاح المطرية، أهاجم النسوة و الأطفال فأقتل هذا و أذبح تلك. و شطح خيالي فرأيت نفسي كخط الصعيد يهابني الكل. لم يدم هذا طويلا، فقد قطعت كلماته حبل أفكاري البالي و الذي لا يصلح لنشر أية قطعة من الغسيل و هو يقول: " ها، هتقف تدور طول النهار. ما تخلصنا و إركن على جنب بلاش تعطلنا و تعطل زمايلك" نظرت إليه نظرة بلهاء بتوسل و رسمت ابتسامة حزينة على محياي و بصوت فيه رنة الأسى و الحزن قلت: " و الله العظيم المحفظة شكلها اتسرقت مني" أحسنت يا فتى، لو كانت أمينة رزق على قيد الحياة لصفقت لك إعجاباً على هذا الأداء الرائع
.

- نعم يا خويا هنستعبط و للا إيه؟
- لا و الله، أنا بقول الحقيقة
- ممنوع الدخول من غير كارنيه
- طب ما أنا كل يوم بدخل من غيره
- النهاردة غير كل يوم، النهارده في ظرف استثنائي. عشان كده لازم كارنيهات.
- طب و المحاضرة، و الله أنا جاي عشان المحاضرة.
- ما أعرفش إتصرف بقى، اتكل على الله و ورينا عرض قفاك
و هكذا مضيت كالمتشردين. بلا نقود، حتى في مظهري، كنت أشعث الشعر ممزق الملابس مصابا
بالجروح.

و الأدهى من ذلك كله أنني لن أحضر المحاضرة. لن أحضر المحاضرة؟ لا، لا يمكن أبدا. لم أقطع كل هذا الشوط الطويل لأظفر بلا شيء. أنا لن أستسلم، لست ممن يستسلمون بسهولة. هنا دارت بخلدي فكرة
أخرى..

مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 2


الفصل الثاني ... بداية التغيير

استيقظت مبكراً على غير العادة مما جعل كل من في البيت يتساءل عما إذا كنت مريضاً، أضيفوا إلى ذلك أن اليوم هو يوم الأحد و أنا لم أذهب للكلية يوم الأحد من قبل. كل هذا كان كفيلا بإثارة ارتيابهم إن لم يكن ذعرهم. أكاد أقرأ الشكوك في عيني أمي " ناوي على أنهي بلوة النهاردة؟ " لكنها لا تريد أن تفصح و لا تريد أن تسأل. و أنا أحترم ذلك لذا لم أفسر و لم
أحاول حتى أن أفعل..

لا داعي لذكر كل تفاصيل عاداتي الصباحية المملة ثانية، لذا سأقفز مباشرةً إلى لحظة وصولي للموقَف. و يا لهول الموقِف، أعداد غفيرة من البشر، لا بداية و لا نهاية لهم. لا تجد مثل هذه الأعداد الغفيرة إلا في ممالك النمل. لا تشعر بوجودك بينهم. يذوب كيانك وسطهم فلا تعود قادرا على تمييز نفسك.

الجو خانق، لا أستغرب هذا فكل ما في الجو من أوكسجين لا يمكن أن يكفي هؤلاء. إنهم يعملون كشفاط أوكسجين هائل أو كمكنسة كهربائية ضخمة لا تبقي و لا تذر. الحرارة تكاد تذيبني كقطعة من الثلج راهن سكير مخبول أنها لن تذوب في آتون نار مشتعل. و كأن الشمس هي الأخرى تعلن عن استغرابها لحالي اليوم و لكن بطريقتها الخاصة

كل من كان هناك وقف واجماً ينتظر، أسودٌ ترقب حماراً وحشيا يقوده حظه العاثر ليقع بين أنيابها، هذا هو أقرب تشبيه لهم و هم ينتظرون الـ ( ميكروباص ). كلما لاح في الأفق واحد من بعيد رأيت الكل يتأهب و يتحفز، كل منهم يعتبرها معركته الخاصة التي يجب أن يكسبها بأي ثمن. امتد مكوثي إلى ما يقارب الساعة، أنظر إلى معصمي من حين لآخر و الأمل في أن ألحق بأي شيء يتضاءل داخلي رويداً رويداً

و حين أوشك الأمل على الموت حدثت المعجزة ، و الحق أنك لا يمكن أن تركب في مثل هذه الظروف إلا بمعجزة، توقف أوتوبيس شرق الدلتا أمامي، كنت عند منتصفه لست أواجه بابه الأمامي و لا الخلفي. حاولت جاهدا باستماتة أن أصل لأحدهما فلم أستطع.

هنا جاء الفرج؛ سمعت من ينادي علي من إحدى النوافذ. كان صديقا لي أيام كنا في الثانوية سوياً. قال لي و أنا وسط التيار الهائل من البشر: " تعالى يا ابني يللا بسرعة.. إنت لسه هتدور عالباب ؟!! نط يا أخينا من الشباك و أنا هشدك .. يللا إنجز البتاع ده هيمشي دلوقتي " كانت هذه هي اللحظة التي ينتظرها عقلي الباطن ليسترد أيام المجد عندما كنا نقفز من فوق سور المدرسة للهرب. قفزت من خلال النافذة و في اللحظة التالية كنت في الداخل. أصابتني بعض الجروح القطعية، تمزق مني البنطال و فقد شعري هيئته و لكن لا يهم، المهم أني ركبت و أني الآن في الداخل.

قلت لصاحبي في غيظ: " مش معقول اللي بيحصل ده.. حتى أوتوبيس شرق الدلتا اللي ما حدش بيرضى يركبه.. على آخر الزمن أركبه بواسطة؟؟!! " قال لي ضاحكاً: " يا عم إحمد ربنا.. حد عاد لاقي.. إنت مش عايش في الدنيا و للا إيه؟" آثرت الصمت على الرد، لا أريد أن تؤخذ عني فكرة سيئة فطالب الطب أياً كان له هيبة لا يجب أن يفرط فيها.

مذكرات طالب طب أراد مرة أن يكون مجتهداً 1




الفصل الأول ... ثورة



إني عادةً لا أكتب أية مذكرات، لكن ما حدث لي استَحقَ أن يُكتَب و أظنه يستحق أن يُقرأ أيضاً


أتعرفون ذلك الشعور اللذيذ الذي ينتاب كلاً منا قبل النوم وهو متمدد على فراشه غارقٌ في الظلام الصامت؟ ذلك الجو الذي يحثنا على التفكير و يوقظ فينا عين الخيال فيمر أمامنا شريط اليوم الذي انقضى و نرسُم لأنفسنا لوحة اليوم الذي هو آت..


كنت أمر بحالة يقظة ما قبل النوم تلك – كما أحب أن أسميها – و أخذت أراجع يومي.. يومي الذي يتكرر مرات و مرات، و كأنه لعنةٌ أبدية أصابتني، محكوم على أن أبقى تحت تأثيرها حتى الفناء. لعنة تذكرني بذلك الفيلم الأمريكي – و الذي لا أذكر اسمه كالعادة - حين يستيقظ البطل كل صباح واجداً اليوم هو الأمس، و يكتشف أن غداً هو الأمس أيضاً و بعد غد هو الأمس كذلك. و كأن الزمن قد اختار التوقف عند نقطة بعينها و يأبى أن يبارحها.


لست من الذين لا يزورون الكلية إلا لِماماً، فأنا أذهب إليها من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. عادةً، أستيقظ في التاسعة و أجر نفسي جراً لأخذِ حمام يستنفر فيَّ البقية الباقية من يقظةٍ استهلكت معظمها في السهر ليلةً الأمس.
أرتدي ثيابي على عجل و أهم بالخروج و لكن هيهات، لا بد من إجابة أمي على سؤالها المعهود " هتفطر يا ابني؟ " بإجابتي المعهودة " لأ، هفطر مع صحابي في الكافيتيريا "


الحقيقة أننا مرابطون في الكافيتيريا و متواجدون دائماً و أبداً حول الملعب كما تتواجد بكتيريا

"flora"
دوماً في جسم كل منا أو كما يتجمع الذباب – و عذراً على استخدامي لهذا التشبيه – حول فطيرة محلاة.


ماذا نفعل هناك؟؟ لا شيء مفيد، فعلاً لا شيء. لا نحل قضايا الشرق الأوسط و لا نناقش النظرية النسبية لأينشتاين و لا نسأل أنفسنا ما فسيولوجية الغضب، هذه أمور لها أناسها ذوي العقول الفارغة الذين يجدون متسعاً فيها لمثل هذا الهراء. أما نحن، فلنا ما هو أهم و أخطر. نحن نتفنن في إضاعة الوقت، و لو أرادوا منا أن نعلم لاعبي المنتخب ذلك لفعلنا بكل جدارة، لا أظن أن هناك من هو أقدر منا على ذلك. و لو زعم أحدهم هذا فهو كاذب.


نقضي الوقت في المزاح أحياناً و لعب الكرة أحياناً أخرى .. و في الغالبية العظمى من الأوقات نحتل أقرب ( سايبر ) كجنود هتلر عندما احتلوا معظم أوروبا، لنلعب
fifa 2007
و tibia
- على الخط - بالطبع.


و لا بأس أحيانا من حضور بعض المحاضرات و السكاشن – التي يتبين لنا في غالبية الأحيان أنها لا تمت لسنتنا الدراسية بأدنى صلة - وذلك من باب العلم بالشيء و أيضا
to increase the medical knowledge
و التي لا نملك منها الحد الأدنى على الإطلاق.


و هكذا دواليك يومياً حتى تغلق بوابات الكلية فأعود لمنزلي و لا أفعل شيئا سوى الأكل و النوم و ربما فتحت كتاباً أو اثنين محاولاً أن أستذكر شيئا فأصدم بالكم الهائل من الطلاسم التي يُفتَرض بي أنا أن أفهمها بل و أحفظها أيضا. و أفكر و أنا في تلك الحال لم لا تهبط علي العبقرية فجاةً من السماء أو أن أملك مصباح علاء الدين فأطلب من الجني أسئلة الامتحان بإجاباتها، أريأتم كم أنا قنوع ؟؟ لم أطلب منه أن يحل لي الامتحان..


في المساء و حين يجن الليل، يمر علي أصحابي. يصطحبونني لنخرج معا، لنفعل شيئاً ما، ما كنهه لا ندري، لكننا نمارس هوايتنا الأثيرة، إضاعة الوقت بلا طائل. نلعب بعض الـ
Play Station
و قليلاً من البلياردو. و نذرع الشوارع الهادئة جيئة و ذهاباً بلا هدف محدد و نظل كذلك إلى أن يصيبنا الملل فنفترق و نعود إلى منازلنا بعد أن يحل الفجر أو يوشك على الانبلاج.


أراكم تتساءلون: أين أباك من هذا كله؟؟ أقول إنه قد يئس مني و انعدم أمله في، تجاوزنا مرحلة الصراخ و السباب بكثير. و صلنا إلى مرحلة من اللامبالاة المتبادلة، هو لا يبالي بي و أنا لا أبالي بلامبالاته لي. الشيء الوحيد الذي يسكته عني حتى الآن هو أني و مع كل هذا أنجح.


الحق أني لا أعرف كيف نجحت في السنتين السابقتين؟؟ أهو توفيق من الله سبحانه و تعالى أم أن غبائي قد تحول في لحظة ما إلى لمحات من العبقرية؟؟ أم يا ترى هو ذلك الوحي الإلهي الذي يتنزل عليك في لحظات يأسك العظمى و أنت تمسك ورقة الامتحان بيدك غير عارف بم ستجيب. تلك اللحظات التي تدعو ربك فيها بكل صدق و خوف و رجاء. تقلِّب الورقة بين يديك كمن يتعرف على هذا الاختراع العظيم لأول مرة.


الآن و بعد كل هذا التفكير العميق في الظلام؛ وجدت أني مللت هذه الحياة، مللت كل شيء فيها، مللت تفاهتي و تخاذلي، مللت كسلي و تراجعي، مللت عجزي و انكساري، مللت كوني لا شيء. و قررت بيني و بين نفسي أن أتبع جملة
Chicken Little
الشهيرة:
Tomorrow is a new day